جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٠

مع

علمه

هذا وقد جعل ابن جرير من الآية الكريمة سندا لمذهبه في جواز التكليف بما لا يطاق حيث أمر الله عز وجل عباده بعبادته بأن كثيرا منهم لا يؤمنون، وتابعه على ذلك جماعة من المفسرين ولا مستند لهم في الآية، فإن إعراضهم عن الهدى ليس بإجبار من الله وإنما كان بمحض اختيارهم، وما كتبه الله عز وجل عليهم إنما هو بحسب ما علم من هذا الاختيار.

عبادة الله

6

ولا إشكال في دخول المؤمنين في عموم هذا الخطاب الداعي إلى وإن كانوا من قبل يعبدونه لا يشركون به شيئا، لأن الأمر بالعبادة أعم من أن يحصر في إنشائها أو المواظبة عليها والاستزادة منها، فيحمل خطاب كل فريق على ما يلائم حاله والخطاب كما أنه موجه إلى المعاصرين لنزوله، يتوجه إلى من بعدهم من أجيال البشر المتعاقبة بطريق النص لا القياس، فإنه خطاب صادر من الخالق العظيم إلى هذا الجنس من المخلوقين، وليس خطاب الحق كخطاب الخلق، إذ لم يكن خطاب مشافهة حتى يقال كيف يخاطب من هم في أصلاب الآباء أو أرحام الأمهات؟ وإنما هو خطاب لا تعتبر فيه مقاييس الخلق، فهو نداء سرمدي يواجه كل من سمعه أو تلاه من جديد، وبهذا يُستغنى عما قاله أكثر المفسرين في هذا الموضوع.

وبعد تذكير الناس بنعمة الله عليهم المتمثلة في إيجادهم وإيجاد أصوهم، ينتقل بهم الخطاب إلى تذكيرهم بنعم الله في الكائنات من