الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٤الحمل لكان ذلك، ولكنه - جلت حكمته ـ أراد بتنقل الأشياء من طور إلى آخر، وتقلبها من حال إلى أخرى تذكيرا للعباد، وتبصيرا بحكمة المبدأ وإمكان المعاد
هذا وقد جمد كثير من المفسرين على ظاهر الآية، وزعموا أن المطر يتنزل من السموات العالية حيث الأجرام الفلكية وادعوا أن السحاب ليس هو إلا غربالا له، ومنهم من قال إن القطرات التي تتنزل من السموات هي في حجم الجمال ثم تتفرق عندما تقع على هذا الغربال فتنزل بحسب حالها الذي نشاهده، وبالغ بعضهم فادعي أن المطر ينزل من تحت شجرة من أشجار الجنة، وقد بالغوا في رد الرأي الصحيح وعَدُّوه من الأوهام الفلسفية، وما دروا أنهم هم الذين أسرتهم الأوهام بسبب ركونهم إلى الروايات الكاذبة التي راجت في أوساط الناس بعد ما مهد اليهود لرواجها، وليس لشيء منها سند يعول عليه، إذ لم يثبت أي شيء منها عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو عن أصحابه ـ رضي الله تعالى عنهم -، ولا يصح الآن بعد ما وضح الصبح لذي عينين أن يتعلق أحد بهذه الأوهام، فقد دلت المشاهدة على كذبها، فكثيرا ما يخترق الراكبون على الطائرات طبقات السحاب الماطر، حتى إذا جاوزوه وكانوا أعلاه لم يروا للمطر أثرا، فأين هذه القطرات التي هي في حجم الجمال؟
والعجب من أولئك الذين صدقوا هذه الأوهام؛ فعولوا عليها في تفسير كلام ربهم، كيف عزب عنهم وصف الله تعالى في القرآن لإنشاء السحاب نحو قوله: ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم
- EYE-