جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٥

يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله (1)، وقوله: الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله (2)، وقوله: والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها (3)، وهذه الآية نص صريح على أن المطر من نفس السحاب لأن الإحياء إنما يكون به، والضمير في قوله: فأحيينا به الأرض عائد إلى السحاب

وكذلك نجد من الناس من يتعلق بقوله تعالى: والأرض فراشا في إنكار كروية الأرض، مع أن كونها فراشا لا ينافي كرويتها بحال، كما نص عليه الزمخشري وهو من المفسرين القدامى، ونبه عليه كثير من المتقدمين، وذلك أن صلاحها للإستقرار عليها هو معنى كونها فراشا

ومن حكمة الله تعالى أن جعل في الماء خاصية الإنبات، وجعل في الأرض مثلها، وعندما تلتقي الخاصيتان وتتفاعلان يتولد النبات بمشيئته تعالى كما يكون اللقاح باجتماع ماء الذكر والأنثى في الرحم، وذلك هو المقصود بقوله: فأخرج به من الثمرات رزقا

لكم.

واختلف فيها عطف عليه قوله: فلا تجعلوا الله أندادا)، فذهب فريق إلى أنه معطوف على اعبدوا ربكم، لأن العبادة المطلوبة

1 - سورة النور: الآية 430) 2 - سورة الروم: الآية (48) - سورة فاطر: الآية (9)

- 425 -