الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٧نزل عليه صلوات الله وسلامه عليه لا في شخصه ولا في نبوته، وإن ارتبطت نبوته بما أنزل عليه، ومنها مراعاة التواؤم بين صدر الكلام
وعُجُزه، وشَرْطِهِ وجزائه
،
ومنها موافقة ما في بقية السور
،
نحو
قوله تعالى: (أم يقولون تقولَهُ بل لا يؤمنون. فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين (1)، وقوله: أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين (2)، وقوله: وأم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين (3)، وقوله: قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا (4)، ومنها ان عود الضمير على المنزل لا المنزل عليه أدل على كمال التحدي لما فيه من إرخاء العنان وتوسيع المجال للخصوم، بحيث طلب منهم جميعا على اختلاف طبقاتهم الفكرية وتباين ملكاتهم البيانية أن يأتوا بجزء يسير من مثل ما هم شاكون فيه، بخلاف ما إذا حُصِرَت المطالبة فيمن كان مثل النبي صلى الله عليه وسلم في الأمية، ويؤيد ذلك قوله: وادعوا شهداءكم من دون الله، وقوله: وادعوا من استطعتم من دون الله في آيتي يونس وهود، وقوله: ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا في آية الاسراء
والمراد بالمثلية أن تكون مثل سورة من القرآن في تلاؤم ألفاظها
وتواؤم معانيها، وتناسق حروفها، وتأخي كلماتها
1 - سورة الطور: الآيتان 330، 34
2 - سورة هود: الآية (13)
- سورة يونس: الآية (38) 4 - سورة الاسراء: الآية (88)
،
وسلاسة
- ? rv.