الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٦العائد إليه تعالى تشريف له، وتنويه بأنه تحت رعاية الله وفي حمى
عنايته
وفي قوله: فأتوا بسورة من مثله تحد لهم واستفزاز لنخواتهم، واستنفار لعزائمهم، أي إن كنتم صادقين بأن ما أنزل على عبدنا مما يحوم حوله الريب ويرقى إلى عليائه الشك أو أنه تَعَلَّمَهُ من غيره؛ أو افتراه بنفسه، أو أنه أساطير الأولين اكتتبها، فما عليكم إلا أن تصدقوا مقالتكم فتأتوا بجزء قصير من الكلام الذي يشبه ما جاء به أسلوبا، وبلاغة، وغزارة معنى
والسورة معروفة وهي آيات مستقلة تشتمل على غرض أو أغراض لها فاتحة وخاتمة، ولكل سورة ترجمة في المصحف الشريف، وتقدم في مقدمة تفسير الفاتحة بيان معنى السورة لغة واصطلاحا، وذكر الاختلاف في كونها مأخوذة من السور أو من السور - بالهمز -
وهو ضعيف جدا لدلالته على الاحتقار ـ او من السورة بمعنى المنزلة
وفيما ذكرته هناك غِنى عن تكراره، والمثل كالشبه لفظا ومعنى
،
واختلف في الضمير الذي أضيف إليه «مثل هل هو: عائد إلى
الموصول وهو «ما» أو هو عائد إلى عبد؟ والأول الذي عليه هو الاكثرون، ونسب إلى عُمر وابن مسعود وابن عباس من الصحابة رضي الله عنهم، وإلى الحسن البصري ومجاهد وقتادة من التابعين، واختاره ابن جرير والزمخشري والرازي وأبو حيان والألوسي والقطب في التيسير، ورجح بكثير من المرجحات منها أن سياق الكلام فيما
- 436 -