جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٩

مع

أن ذلك لا يتأتى إن أعيد الضمير في «مثله» على المنزل عليه وهو الرسول صلى الله عليه وسلم، لوجود عدد كبير في العرب ممن يشبهه في الأمية وكذلك إن أعيد الضمير على المنزل، لوجود الكلام البليغ فيما تنطق

به العرب، وهو بجعل المماثلة حاصلة له من بعض الوجوه

وليس فيما قاله الزمخشري موضع للنقد: إما أولا فقد بنى مذهبه على ما اختاره سابقا من عود الضمير في مثله إلى المنزل، وهذا الذي اختاره أبو حيان نفسه وعزاه إلى الأكثرين، ومن المعلوم أن التفريع يجب أن لا يخرج عن منهج التأصيل وإما ثانيا فلأن البلاغة وحدها لا تكفي لعد سائر الكلام العربي

بيانية

البليغ مماثلا للقرآن، لما علمته من اختصاص القرآن بروح غيبية لا توجد في أي كلام آخر، ولولاها لم يكن لفرسان البلاغة العربية أن يقفوا مشدوهين أمام معجزته، متحيرين من ترتيب حروفه، ورصف كلماته بطريقة تجعل كل حرف وكل كلمة ينبضان بحياة لا توجد في سائر الكلام، وقد سبق شرح ذلك في الإعجاز البياني، وهو يعني أن البلاغة المتيسرة للكلام العربي لا تكفي لأن ترفع ذلك الكلام إلى هذا المستوى الرفيع

وبناء على القول بعود الضمير على «عبد» فالمراد بالمثلية أن يكون مثله في صفة الأمية التي من شأنها عدم اتساع الأفق العلمي والمعرفة بأحوال الأمم، وأخبار النبيين، والأمور التشريعية، والأوضاع الاجتماعية، إلى غير ذلك مما حواه القرآن الكريم، وعلى

C

- Era.