جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٠

هذا مشى الإمامان محمد عبده ومحمد رشيد في المنار، واستدل له الاستاذ الامام بدخول «من» الدالة على النشوء على لفظة «مثل» وفرق السيد محمد رشيد بين هذه الآية وسائر آيات التحدي في الاسراء ويونس وهود؛ بأن التحدي في سورتي يونس وهود خاص ببعض أنواع الإعجاز، وهو ما يتعلق بالأخبار، كقصص الرسل مع أقوامهم التي لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا قومه يحيطون بها علما من قبل، وجوّز أن يكون التحدي بعشر سور مفتريات دون سورة واحدة لإرادة نوع خاص من أنواع الإعجاز، وهو تعديد الأساليب في الاخبار بالشيء الواحد مع عدم تفاوتها في البلاغة، كما يظهر ذلك في بعض القصص التي ترد في القرآن بعبارات مختلفة الأسلوب والنظم من مختصر ومطوّل، والتحدي بمثله لا يظهر في قصة مخترعة مفتراة، بل لا بد من التعدد الذي يظهر فيه التعبير عن المعنى الواحد، والقصة الواحدة، بأساليب مختلفة، وتراكيب متعددة، كما هو واضح في سُوَرِهِ، ومن هنا أباح لهم أن

تكون هذه السورة التي طولبوا بها مفتراة كما وصفوا بذلك القرآن

وأما في سورة يونس فقد اكتفى بالتحدي بسورة واحدة؛ في

مقام الرد على قولهم افتراه لعدم التقييد بكونها مفتراة، لا لأجل التخفيف عنهم بالواحدة بعد عجزهم عن العشر، وعليه فيقتضي ذلك انطواءها على خبر الغيب والتزامها بالصدق، وفي هذه السورة التي أعادت هذا التحدي في مواجهة اليهود بالمدينة المنورة بعدما تكرر بمكة المكرمة، كان التقييد في المطالبة بالإتيان بسورة مشتملة على

- {{-