جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٥

أنهم

بأنهم لا يفعلون - لأجل ملاينتهم وإطماعهم في القدرة على الإتيان بالمطلوب، بعد إثارة نعراتهم بما تقدم من التعريض بهم، وهم أحرص ما يكونون على إلقاء هذه الوصمة الشائنة.

كاذبون

ودرء

6

هذا العار البغيض عن أنفسهم، وقد كانوا أصحاب الحمية المتوقدة، والعصبية الثائرة، فلا يمكن مع ما سبق من تكرار

التحدي وتتابع التقريع إلا أن يفكروا في استعراض ملكاتهم،

،

والمقارنة بين ما تحدوا به من القول وما هو من مقدور ألسنتهم فكأنه قيل لهم قدروا أنكم عاجزون عن فعل ما طولبتم به، ثم أتبعت هذه الملاينة المطمعة بالشدة المؤيسة في قوله: ولن تفعلوا)

لئلا يبقى لهم عذر أو دعوى يتشبثون بها في تركهم المعارضة، فقد أغروا بها بأنواع القول

•

وفي قوله: فإن لم تفعلوا اختصار، لأنه بمعنى فإن لم تأتوا بسورة من مثله، وكذا في قوله: ولن تفعلوا لأن مؤداه ولن تأتوا بسورة من مثله، و «لن» لا تأتي إلا مع قصد تأكيد النفي أو تأبيده أو لأجلهما معا، وهي هنا مفيدة للتأكيد والتأبيد كما في قوله تعالى: لن يخلقوا ذبابا) (1) لتعذر أن يأتي أحد بمثل القرآن أو بمثل سورة منه في أي كان عصر

وجملة ولن تفعلوا معترضة بين الشرط وجوابه، وهي تفيد خبرا غيبيا صدقه الواقع، فقد تعاقبت عند العرب منذ نزول هذه الآية مدارس بيانية متنوعة، وكان من بين تلامذتها كثير ممن أوغل في

1 - سورة الحج: الآية (73)

- {{o.