الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٧بما أتيتم به شأو القرآن، فأيقنوا أن ما جاءكم حق نازل من عند الله، وأنكم اجترأتم عليه بتكذيب رسوله المؤيد بهذه المعجزة
الخالدة، فاتقوا عقابه المعد لأمثالكم من الكفار المكذبين.
وعزا القرطبي إلى جماعة من المفسرين أن في الآية تقديما وتأخيرا، وأن الأصل وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين، ولن تفعلوا فإن لم تفعلوا فاتقوا النار، وفرع عليه عدم تمام الوقف على صادقين، وهو قول مرفوض، لما علمته من أن جملة ولن تفعلوا» جاءت معترضة في موضع حسن فيه مثل هذا الاعتراض، والتجرؤ على القول بأن في القرآن تقديم ما حقه
،
التأخير أو العكس اجتراء عظيم على من أنزله بحسب هذا الترتيب ما حقه التأخير لا يصدر إلا ممن يُعييه ترتيب الكلمات أو
لأن
الله
تقديم
الجمل بحسب، ومن نسبه إليه فقد كفر والعياذ بالله، وما أشبه هذا الذي عزاه القرطبي إلى جماعة من المفسرين - في الغرابة والبعد ـ بما ذكره ابن عطية والقرطبي أيضا أن بعضهم ذهب إلى أن الضمير في قوله «من مثله عائد إلى ما نزل من قبل من كتب الله، وفساد هذا الرأي ظاهر بداهة لمخالفته ما يتبادر من معنى الآية ومعاني نظائرها، ولأن التحدي إنما هو بالقرآن وليس بما تقدمه من الكتب
ما تقتضيه معانيها، وهو عجز لا تصح نسبته إلى
والمراد باتقائهم النار اتقاؤهم الأسباب الموصلة إليها، وأهمها ركوب متن العناد، والإخلاد إلى الكفر والشقاق كرها للحق وتعاميا
- 447 -