جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٥

وذهب السعد التفتازاني إلى أن بدايتها من قوله: فإن لم تفعلوا لأن السياق لوصف حال الكفار وبيان منقلبهم، وهذا هو الذي

يتلاءم مع ما اخترته من قبل وهو أن الخطاب في قوله: وإن كنتم يتوجه إلى جميع الفئات المخاطبة بقوله: يا أيها الناس، وجوز الزمخشري أن يكون العطف على: «اتقوا» واعترض من وجهين:

أولهما: أن العطف يقتضي جواز حلول كل من المعطوف والمعطوف عليه محل الآخر، ولا يجوز حلول بَشِّر مكان اتقوا ثانيهما: أن الأمر لا يعطف على أمر آخر مع عدم اتحاد المأمور

إلا مصحوبا بالنداء كما نص عليه النحويون.

ويدفع الأول أن المتعاطفين لا يشترط جواز تعاقبهما بحيث يحل المعطوف مكان المعطوف عليه، والدليل عليه قوله تعالى: الذي خلقكم والذين من قبلكم، حيث عطف الاسم البارز

- وهو الموصول - على الضمير المتصل، ولا يصح تقديم الموصول

6

وعطف الضمير عليه بالإجماع، وقد ورد نحوه كثيرا في القرآن وكذا في الكلام العربي الفصيح منثوره ومنظومه، كما يدل عليه قولهم: رب رجل وأخيه لقيتهما مع عدم جواز تقديم أخيه على رجل بالإجماع في هذا المثال، لما يترتب عليه من عدم وجود معاد للضمير، ودخول رب على المعرفة وهي لا تدخل إلا على النكرات، وهذا الذي ذكرته يغني عما أجاب به بعضهم من أن كلا من «اتقوا» و «بشر» مترتبان على أمر واحد وهو ظهور معجزة القرآن، وتكذيب

- 200 -