جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٤

عليها خبرية، وبناه على رأي من لا يشترط اتحاد الجملتين في الإنشاء أو الخبر الجواز عطف إحداهما على الأخرى، وأورد شواهده القاضية بصحته، والزمخشري لم يقصد ما فهمه أبو حيان، ولم يرد بالجملة الجملة الإصطلاحية عند علماء العربية، وإنما أراد بها مجموعة من الكلام مشتملة على جُمَل، وقصده واضح، وقد فصل كلامه تفصيلا السيد الجرجاني بحيث لم يترك أي لبس حوله هنا جملة الكلام الخاصة بثواب المؤمنين، والمعطوف عليه جملة

6

فالمعطوف

الكلام الخاصة بعقاب الكافرين مع غض النظر عما اشتمل عليه كل

يسمى

،

من المعطوف والمعطوف عليه مما جملة في الإصطلاح والتناسب بين المتعاطفين ما بينهما من التقابل، وسمى السيد هذا العطف عطف قصة على قصة، وسبق الحديث عنه في قوله عز وجل: ومن الناس من يقول آمنا بالله. .» «الآية»

واختلف من أين تبدأ القصة المعطوف عليها، فذهب السيد الجرجاني إلى أن بدايتها قوله: وإن كنتم. .» وذكر الألوسي عن بعضهم أنه أقضى لحق البلاغة، وأدعى لتلاؤم النظم لأن بداية الكلام وهي: «يا أيها الناس اعبدوا شاملة لفريقي المؤمنين وغيرهم، ثم خوطب غير المؤمنين بقوله «وإن كنتم» وهو خطاب يتضمن الإنذار وعُطف عليه خطاب المؤمنين بقول: وبشر.

(( ..

ومعناه البشارة المقابلة لما في خطاب الطائفة الأولى من الإنذار، ومعنى ذلك أن الله سبحانه أوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو الناس جميعا إلى عبادة الله، ثم أمره أن ينذر المعاندين ويبشِّر المؤمنين،

- {ot -