الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٧والمحدث عارف به فهو إخبار وليس بتبشير، والصحيح أنه تبشير على كلا الحالين، لأن الله سبحانه أمر نبيه هنا أن يبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالجنات ونعيمها، مع أنه تقدم في القرآن المكي تبشيرهم بذلك، فهم ليسوا على جهل بما به يبشرون، وإنما يزدادون بتجديد التبشير نشاطا في السعي إلى الخير، وتوقيا من الوقوع في المهلكات
وقد سبق الكلام في الإيمان وبيان أن ماهيته الشرعية تشمل الأعمال الصالحة التي يقتضيها توحيد الله تعالى، وهو الذي حكى العلامة ابن تيمية - كغيره - إجماع السلف عليه، وروى أبو القاسم اللالكائي عن البخاري أنه اجتمع بنحو ألف من أئمة السلف فلم يكونوا يختلفون في ذلك، ومع هذا فإن جل المفسرين استدلوا بعطف العمل الصالح على الإيمان على تغايرهما، لعدم جواز عطف الشيء على نفسه، وأرى أن الأقرب إلى ما تقتضيه الأدلة القرآنية والحديثية ما أفاده الإمام ابن تيمية، وهو أن الإيمان إذا أطلق فمدلوله العقيدة والعمل معا، وإذا عُطف عليه العمل كما في هذه الآية فيحتمل أن يكون من باب عطف الخاص على العام، وأن يكون المراد به العقيدة وحدها، كما أن المسكين والفقير إذا أفرد أحدهما كانا صنفا واحدا، وإذا عُطف أحدهما على الآخر كانا صنفين، ومثله يقال في الألفاظ التي تتحد مدلولاتها كالبر والتقوى والمعروف، وكالإثم والعدوان والمنكر، وهذا لا ينافي أن يكون مقر الإيمان القلب لأن صلاح الجسد متوقف على صلاح القلب، كما في
- 457 -