جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٨

حديث النعمان بن بشير الذي أخرجه البخاري: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد

کله»

والأمر بتبشير المؤمنين يجوز أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم، وأن يكون لكل من يصلح للتبشير، وهذا إذا لم يُقصد بالخطاب معين، نحو قوله عليه أفضل الصلاة والسلام: «بشر المشائين في الظلم الى المساجد بالنور التام يوم القيامة، والوجهان جائزان في كل ما كان مثله في القرآن، كقوله تعالى: نبيء عبادي أني أنا الغفور الرحيم (1)، وقوله: واضرب لهم مثلا رجلين وقوله: واضرب لهم مثل الحياة الدنيا وقوله: واضرب لهم مثلا

أصحاب القرية).

الصالحة

والأعمال جمع عمل وهو ما يزاوله العامل، واختلف في شموله للترك، وبناء على الشمول يكون اجتناب المعاصي داخلا في الأعمال الصالحة، وعلى عدمه فاجتنابها يفهم قصده بذكر الأعمال بحسب ما تقتضيه - رائن، والصحيح عدم الشمول، لأن تفسير العمل بالمزاولة ينافي أن يراد به الترك، هذا من حيث مدلول لفظ العمل اللغوي، وأما من الناحية الشرعية فالقرائن هي التي تدل عند إطلاق العمل الصالح على قصد فعل الحسنات واجتناب السيئات معا لأن تقبل الأعمال موقوف شرعا على اجتناب محبطاتها من الكبائر، بدليل قوله تعالى: إنما يتقبل الله من

1 - سورة الحجر: الآية (49)

- 458 -