جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٥

وقد تردد ابن عطية بين هذين القولين، فبينما هو يقول:

والأنهار المياه في مجاريها المتطاولة الواسعة، إذا به يقول بعد بضعة أسطر ونسب الجري إلى النهر وإنما يجري الماء وحده تجوزا» كما قال: «واسأل القرية. .» (1) فتراه بنى كلامه الأول على رأي والأخير على آخر، وقد تعجب أبو حيان من هذا التعارض بين عبارتيه، وهو حري بأن يتعجب منه

وجريان الماء بين المروج الخضراء مما يضاعف بهجة النفس وقرة العين، وسرور الخاطر، فما بالك إذا كانت المروج ـ من حسن الشكل وبديع المنظر - بحيث لم تر مثل حسنها عين، ولا يتصور

6

جمالها خيال، وكانت المياه تنساب على تراب المسك والكافور وتتدفق على أحجار الدر والياقوت، فإنها دار الخلود التي يصف الله

تعالى ما فيها بقوله: (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون، وفي الحديث القدسي: «أعددت لعبادي ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر»،»، وذكر أن أنهار الجنة تجري مطردة في غير أخاديد، وذلك مما يضاعف بهجة النفوس بها، وسرور الخاطر برونقها.

•

ومما يستغرب منه توقف الإمام محمد عبده عن تفسير حقيقتي الجنة والنار؛ هل هما بمعناهما المفهوم عند الناس، أو أن لهما حقيقة غير ما يتصور، وبنى عليه جواز أن يكون ذكر الأنهار ترشيحا للجنات التي أريد بها التشبيه، وحاصل كلامه أنه من المحتمل أن

1 - المحرر الوجيز، ص 147 طبعة المغرب.

-890 -