الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٤للعين بزخرفها وأبهجت النفس بتشكيلها لا تجامعهما في صفة الحياة، وبجانب ذلك فإن تنوع النباتات واختلاف صنوف الشجر مما يزيد النفس سرورا والعين قرارا، فلذلك خصت دار الثواب بهذا الاسم، وهي ذات مراتب متفاوتة تفاوت أصحابها في الأعمال والجريان سرعة سيلان الماء ويطلق على العدو السريع من الإنسان وغيره، ورأي العلامة ابن عاشور أنه موضوع للعدو السريع، وأن إطلاقه على سيلان الماء مجاز، والشائع خلاف
ما قال
جمع
والأنهار جمع نهر - بالتحريك ـ وهي اللغة الفصحى، وقد تُسَكَّن الهاء، ويدل على فصاحة التحريك، قوله تعالى: في جنات ونهر) (1)، ويلائمه الجمع على أنهار، لأن أفعالا لكل اسم ثلاثي إلا ما كان مفتوح الفاء ساكن العين، فيجمع على أفعل كأنهر، ولم تأت هذه الصيغة في القرآن، وكفى بذلك دليلا على رجحان التحريك وأصل النهر السعة، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «ما أنهر الدم» أي وسع الجرح حتى أسال الدم، وسمي به المجرى الواسع للماء، وهو فوق الجدول ودون البحر، ومنهم من يرى أنه الماء الجاري نفسه، وعلى الأول فإسناد الجريان إليه من باب المجاز العقلي للملابسة بين الماء ومجراه، ويجوز أن يكون من باب المجاز اللغوي والعلاقة إطلاق اسم المحل على الحال، وعلى الثاني فالإسناد حقيقي
1 - سورة القمر: الآية (54)
- {TE -