جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨

معهم

المنهج السليم لسلوك الإنسان في حياته، لأجل ذلك أرسل الله رسله مبشرين ومنذرين وأنزل الكتاب بالحق لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ويَحْيَى مَنْ حَيَّ عن بينة (واعد (12) وقد توالت مواكب جميع المرسلين حاملة / إلى الخلق هداية الحق مشتملة. بجانب قضايا العقيدة على حلول للمشاكل الخاصة التي تنوء بأثقالها المجتمعات التي تنزلت فيها تلك الرسالات سواء أكانت مشاكل اجتماعية أم خُلقية أم غيرها، تلك ولكن شعاع الرسالات ما كان يمتد لأكثر من أجيال محصورة ولا يتعدى أحياناً شعوباً

معينة، وأقاليم، محدودة، لأنها كانت موقوتة، ولم يرد لها الخلود.

وعندما أراد الله إسباغ نعمته على خلقه أرسل محمد ا ع الله برسالة خالدة تشتمل على كل ماتحتاج إليه الإنسانية من تنظيم لحياتها وحلول. لمشاكلها، كما تشتمل على كل ما تتشوق إليه نفس الإنسان من تبيان حقائق غيبية ترتبط مصالح الناس بمعرفتها واعتقادها. ولخلود هذه الرسالة العظمى فقد جمعت في ظل بنائها المتين الواسع بين فئات البشر من غير تفرقة بين عربي وأعجمي، ولا بين أبيض وأسود، ولا بين قريب وبعيد، ولا بين قوي ومستضعف، ولن نستطيع أن نقدر هذه الرسالة حق قدرها، ونكتنه عظمتها وشأنها إلا أذا استوحينا ذلك من إعلان الحق تعالى لمقام المرسل بها فقد قال عز وجل {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً العَالَمِين انه الايه (وهنا لا يملكه العقل إلا أن يقف وقفة الخشوع والتسليم أمام البيان الرباني عن عظمة الرسالة المتمثلة في عظمة الرسُول، فقد بين تعالى أن الرحمة التي تجسدت في هذه الرسالة لم تكن مقصورة على البشر، ولا على الأرض وسكانها، وإنما هي شاملة للعالمين، والعالمون جمع عالم والعالم كل ما كان علامة ودليلا على وجود الحق تعالى. وهذا يعني أن كل ذرة في هذا الكون مغمورة بهذه الرحمة مشمولة بهذه النعماء، ولكن الهدف الأساسي بهذه الرسالة إصلاح النوع