الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩هذا
هو
الإنساني، لأنه الخليفة في الأرض، والقطب الذي تدور عليه رحي الكون. وإصلاح الإنسان يكون نفسيا واجتماعيا، والإصلاح النفسي التنظيم الدقيق بين جوانب الإنسان المختلفة بحيث لا يطغى أثر جانب على آخر فلا توفر مطالب الجسم على حساب الروح، ولا تلبي مطالب الغريزة على حساب الضمير والعقل ولا عكس ذلك، ولكن تراعى مطالب الروح والجسد معا، وأشواق القلب وتطلعات العقل جميعا، حتى لا يحدث أي نشاز وتضاد بين جانب وآخر، وأما الإصلاح الاجتماعي فهو رعاية جميع مصالح الناس على اختلافهم من غير توفير لأحد على حساب غيره، وهذا كله تنطوي عليه هذه الرسالة الخالدة
) فصلت (
رب
العالمين
خلال من
والقرآن الكريم الذي أنزله الله على نبيه (عليه أفضل الصلاة والسلام) هو منبع هذا الخير كله، ومطلع هذه الهداية التي أشرق نورها على قلوب الناس فبدد منها الظلمات، واستأصل منها الضلالات، فمن تمسك به فقد استمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، فهو كلام الله و لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ الله لت / 42) ونجد تلاوتِنا له ما يدلنا على عظمة محتواه، وعلى القصد من إنزاله فالله تعالى يقول: هو ذلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (الله (2) ويقول: / و كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ الله (البرايم / 1) ويقول: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي يَ أَقْوَمُ ويُبشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً (الإسراء (1) ويقول: هو الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهَا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم﴾ (البر (13) ويقول: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَك لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبَابِ (ص / 29) ويقول: لو قَدْ جَاءتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾
/
(يونس / 57).