الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٧والظاهر أن «أل» في الأنهار للجنس، وقيل إنها للعهد، والمعهود ما سبق من وصفها في سورة القتال، وذلك قوله تعالى: فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى (1)، وهو مبني على أن آية القتال نزلت بمكة، ولست أدري ما هو دليلهم على ذلك، فإن جل أئمة التفسير يقولون إن سورة القتال نزلت بالمدينة، وذلك واضح من نفس السورة، على أن أكثر الآيات المكية الواصفة للجنة وأنهارها ذكرت فيها الأنهار مُعَرَّفَة، وجوز الزمخشري أن تكون «أل» سادة مسد الإضافة، فيراد بها أنهارها، وأورد عليه بأنه مذهب كوفي، وتعقب ابن عاشور هذا الإيراد بأن الزمخشري لم يرد أن «أل» عوض عن المضاف إليه، فإنه بنفسه قد أباه في تفسير قوله تعالى: فإن الجحيم هي المأوى) (2)، وإنما أراد أن الإضافة واللام متعاقبتان هنا، وليس ذلك صالحا في كل موضع، ورأى ابن عاشور أن مذهب الكوفيين مقبول، وأنهم لم يريدوا إلا بيان حاصل المعنى من ذلك التعريف، فإن تقدير المضاف إليه هو الذي جعل المضاف المذكور كالمعهود، فأدخلت عليه لام التعريف العهدي، غير أنه اختار كون الداعي إلى تعريف الأنهار التفنن لسبق تنكير جنات (3) وجملة تجري من تحتها الأنهار وصف الجنات، و كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا وصف ثان، ويجوز أن يكون استئنافا
بيانيا لبيان
1 - سورة القتال: الآية (15) 2 - سورة النازعات: الآيات 270 - 30
3 - التحرير والتنوير، حـ 1 ص 355، الدار التونسية للنشر.
- 467 -