الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٠في الدنيا لا يتجاوز حجمه الفلكة، ونحو ذلك إذا ما رأى الشجرة
في الجنة يسير الراكب في ظلها مائة عام
عام
وهو لا يقطعه مع ما عهده من. مع.
مقادير أشجار الدنيا، كان ذلك أعمق لسروره وأبلغ في استغرابه مما
لو لم يتقدم له بجنس ذلك عهد
واستدل ابن. جرير لصحة هذا المذهب بما يدل عليه قوله: كلما رزقوا منها من تكرار هذا القول منهم بتكرر رزقهم، وصدقه على أول مرة يؤتون فيها بهذا الرزق، إذ لو كان المراد بقولهم هذا الذي رزقنا من قبل ما تقدم لهم من رزقهم بثمار الجنة لم يصدق ذلك على المرة الأولى، فإنهم فيها غير عاهدين شيئا من ثمارها، وإنما عهدهم بثمار الدنيا، وعليه فالمضاف إليه الذي قطعت عنه «قبل» هو دخول الجنة، وأما تكرر هذا القول منهم بعد المرة الأولى من دخولها؛ فقد حمله الزمخشري على فرط استغرابهم
مما يرون.
وذهب فريق إلى أن المراد بقولهم هذا الذي رزقنا من قبل قبل تلك المدة منذ دخولهم الجنة، وهو يعني تشابه ثمار الجنة، وقد أخرج ذلك ابن جرير وابن أبي حاتم عن يحيى بن أبي كثير وعضد بقوله تعالى: وأتوا به متشابها وقد روى معنى ذلك ابن جرير عن ابن مسعود وابن عباس وغيرهما من الصحابة، إذ فسروه أنه متشابه في اللون والمرأى مع اختلافه في الطعم، وأيد بأن السعيد الذي يرزق من ثمار الجنة لا يلزم - بل لا يمكن عادة - أن يكون على علم في الدنيا بجميع صنوف فواكهها، مع أن الله تعالى يقول في وصف
- {V. -