الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧١الجنتين: فيهما من كل فاكهة زوجان
ووجه ابن عاشور هذا الاتحاد في أشكال فواكه الجنة مع اختلافها في الدنيا؛ بأن الاختلاف في هذه الدار ناشيء من اختلاف الأمزجة والتراكيب بخلاف موجودات الآخرة فإنها عناصر الأشياء فلا يعتورها الشكل وإنما يجيء في شكل واحد وهو الشكل العنصري ويحتمل أن ذلك لتعجيبهم والشيء العجيب لذيذ الوقع عند النفوس ولذلك يرغب الناس في مشاهدة العجائب والنوادر ثم قال: «وهذا الاحتمال هو الأظهر من السياق» (1)
وأصحاب هذا القول يضعفون القول الأول لبعد أن يقصدوا بقولهم هذا الذي رزقنا من قبل ثمار الدنيا كلما تكرر رزقهم وأن لا يعتادوا هذا النعيم الأخروي بحيث ينظرونه بما تقدم في الدنيا ويحملون هذا التكرار على ما بعد المرة الأولى من دخولهم الجنة. وتخصيص تلك المرة مفهوم من القرائن
تنوع نعيم الجنة:
6
والظاهر أن ثمار الجنة متنوعة كما تفيده الأحاديث وهو الذي يقتضيه قوله تعالى: فيهما من كل فاكهة زوجان وإنما كل جنس من الفاكهة يختلف طعمه بين مرة وأخرى، فإن اختلاف طعوم الفاكهة الواحدة أدعى إلى الاستغراب وأكثر متعة من اتحاد جميع الفواكه في الشكل مع اختلافها في المذاق، وبهذا يتبين المراد من
1 - التحرير والتنوير، حـ 1 ص 356، الدار التونسية للنشر.
- {VI -