جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨١

و آكل من السوس» و «أسمع من قراد»، واختلف في السبب الذي نزلت من أجله الآية

روى الواحدي في أسباب النزول عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الله تعالى لما أنزل قوله: إن الذين تدعون من دون الله … الآية (1)، وقوله: مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت … الآية (2)، قال المشركون أي شيء يصنع بهذا فأنزل الله: إن الله لا أن يضرب مثلا يستحيي

ما بعوضة فما فوقها

وروى ابن جرير عن ابن مسعود وابن عباس وآخرين من الصحابة أن الآية وما بعدها نزلتا ردا على المنافقين الذين استنكروا ضرب المثلين السابقين في السورة، فقالوا: الله أعلى وأجل من أن يضرب هذه الأمثال، وهذا الذي رجحه ابن جرير لأنه أمس بالسورة وأنسب مع السياق.

وروى عبد الرزاق عن قتادة نحو ما رواه الواحدي عن ابن عباس وروى عنه وعن الحسن أنه لما ذكر الذباب والعنكبوت في القرآن ضحك اليهود، وقالوا ما يشبه أن يكون هذا كلام الله، فأنزل الله

تعالى الآية ردا عليهم

واستغرب ابن كثير ما أخرجه عبدالرزاق عن قتادة لأنه يقتضي أن تكون الآية مكية وهي بخلاف ذلك، ويمكن الجمع

1 - سورة الحج: الآية (73) 2 - سورة العنكبوت: الآية (41)

- {A) -