جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٣

فأخذوا حظا من البلاغة العربية، كما تدل على ذلك أشعارهم المنقولة، وضرب الأمثال ليس محصورا في العرب بل هو مشترك

بينهم وبين غيرهم كما بينه الفخر الرازي.

وبناء على أن الآية رد على استنكار المشركين ما ضرب من الأمثال في السور المكية، فإن المجيء بالرد بعد ضرب تلك الأمثال بفترة من الزمن إنما هو لأجل رعاية المناسبة، وذكر ابن عاشور أن ذلك كما يمنع الكريم عدوه من عطاء فيلمزه الممنوع بلمز البخل، أو يتأخر الكمي عن ساحة القتال مكيدة منه فيظنها ناس جبنا، فيسرها الأول في نفسه حتى يأتيه القاصد فيعطيه عطاء جزلا، والثاني حتى يكر كرة تكون القاضية على قرنه، فكذلك لما أتى القرآن بأعظم

الأمثال وأروعها، وهي قوله: مثلهم كمثل الذي استوقد أو كصيب .. )، (الآيات)، وقوله: وصم بكم عمي … ) أتى إثر ذلك بالرد عليهم ثم قال: فهذا يبين لك مناسبة نزول هذه الآية عقب التي بعدها وقد غفل عن بيانه المفسرون. . (1).

وما عزاه إلى المفسرين من الغفلة عن ذكر مناسبة الآية غير فالفخر الرازي ذكر مناسبة أخرى هي أقوى في الدلالة حيح، أن الله على ارتباط ما في هذه الآية بما في التي قبلها مباشرة، وهي تعالى لما بين بالدليل كون القرآن معجزا، أورد بعده شبهة أوردها الكفار قدحا في ذلك، وأجاب عنها، وتقرير الشبهة أنه جاء في القرآن ذكر النحل والذباب والعنكبوت والنمل، وذكر هذه الأشياء

ا - التحرير والتنوير، حـ 1 ص 359، الدار التونسية للطباعة والنشر.

- EAT-