جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٨

فمفعولها واحد وهو بعوضة، و (مثلا) حال منها، وإنما سوغ مجي

الحال من النكرة تقدمه عليها كقوله:

لمية موحشا طلل

وللنحويين في جملة إن الله لا يستحيى .. الخ أعاريب مختلفة ليس من غرضنا ذكرها، ومن شاء الإطلاع عليها فليرجع إلى هيميان الزاد لقطب الأئمة رحمه الله

وهذا كله على القراءة المشهورة وهي نصب بعوضة، وقرأ الضحاك وإبراهيم بن أبي عبلة ورؤ بة بن العجاج بعوضة بالرفع؛ وحملت قراءتهم على موصولية «ما» وحذف العائد كما قرأ بعضهم تماما على الذي أحسن برفع أحسن، وجوز الزمخشري أن تكون استفهامية؛ وذلك أنهم لما استنكروا ضرب الله الأمثال لأصنامهم بالمحقرات قيل لهم: إن الله لا يستحيي أن يمثلها بما شاء من الأشياء المهينة، دعوا البعوضة فما فوقها، كما يقال: إن فلانا المئين يهب والألوف ما دينار وديناران، والبعوضة واحدة البعوض وهو معروف عند أهل عُمان باسمه العربي فلا يحتاج إلى تفسير، وذكر ابن عاشور أنه يعرف في لغة هذيل بالخموش، وأن أهل تونس يسمونه الناموس واحدته ناموسة، وهذه التسمية معروفة الآن في كثير من البلاد

العربية

، وهو مأخوذ من بعض اللحم بمعنى قطعه، وأنشد:

لنعم البيت بيت أبي دثار إذا ما خاف بعض الناس بعضا

- {AA -