الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٧الإستغناء عنه من غير خلل في المعنى، وهي هنا تفيد فائدة ظاهرة لا يمكن حصولها بدونها، إذ التنكير وحده لا يسد مسدها، وذهب آخرون إلى أنها صفة للنكرة لإفادتها مفاد المشتق، وقيل: هي بدل من النكرة وهو «مثلا» هنا، وقيل: هي عطف بيان بناء على القول بجوازه بعد النكرة، وذهب ابن جرير وآخرون إلى أنها اسم موصول، واستشكل بأن صلتها منصوبة، وأجاب عنه ابن جرير بأنها كمن في قول حسان:
كفى بنا فخرا على من غيرنا حب النبي محمد إيانا فإن الرواية بجر غير مع أنها صلة للموصول ـ حسب رأيه - وسوغ ذلك كون «من» و «ما» مبنيتين وهو رأي ضعيف، فإن زيادة «من» في بيت حسان ظاهرة لحصول الفائدة دونها وإنما ألجأه إليها إضطراره إلى محافظته على الوزن، وقد صرح بزيادتها غير واحد من علماء الإعراب، ولا يصح أن يحمل عليه كلام الله تعالى المنزه عن الضرورات التي تعتور كلام البشر
والراجح من هذه الأقوال الأول؛ لأن إسميتها مفتقرة إلى دليل ولا دليل، إذ لا تلابس شيئا من علامات الاسم ولا ينطبق عليها حده بل انطباق حد الحرف عليها هو الظاهر فيها، فإنها دالة
على مزيد الشيوع والإبهام في غيرها.
وفسر بعضهم ضرب هنا بجعل على طريق التضمين فعداها إلى مفعولين، وهما مثلا وبعوضة وجعلها آخرون بمعنى بين، وعليه
- {AV-