الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٠ما جاعت فإذا سمنت ماتت، وهكذا شأن الذين يغترون بالدنيا فيركنون إليها إذا ما امتلأ وا أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، ثم تلا: فلما نسوا ما ذُكِّر وا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا
(1) ،
بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون) (1)، وهو أقرب إلى الوعظ والتذكير منه إلى تفهيم معاني التنزيل
الأمثال يعقلها العالمون:
هذا وإذا كانت سنة الله في كلامه أن يضرب الأمثال لعباده؛ فإن الناس يختلفون في تلقي هذه الأمثال باختلاف استعدادهم الذهني وصفائهم الفطري، فالذين اتقدت أذهانهم بوقود الإيمان، وصفت فطرهم بعامل اليقين، يتلقون هذه الأمثلة بالوعي التام والإدراك الشامل، فهم العالمون بحقائقها، المدركون لغاياتها، كما قال تعالى: وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون، بخلاف أولئك الذين أظلمت أفكارهم وتلوثت فطرهم وانسدت أذهانهم، فإنهم لا أثر لهذه الأمثال على نفوسهم، بل
،
يزدادون بها كفرا وضلالا، إذ لا يواجهونها إلا بالعتو والاستكبار والسخرية والاستخفاف، وقد بين ذلك تعالى في قوله: فأما
الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من وأما الذين كفروا فيقولون
ربهم
ماذا أراد الله بهذا مثلا فهو تصوير الحال الطائفتين، وموقفهما من
ضرب الله المثل
1 - سورة الأنعام: الآية (44)