الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩١والفاء هنا تفيد الترتيب الذكري لا الوقوعي، لأنها عاطفة للتفصيل على الإجمال، ومن شأن المفصل أن يذكر بعد المجمل، وهذا التفصيل بعدما تقدم، لأن الناس بعد سماعهم أن الله لا يستحيي من ضرب الأمثال بأي شيء كان، تستشرف نفوسهم على ما يترتب على ضربها من قبل المخاطبين بها، فكان هذا التفصيل بمثابة الإجابة على تساؤلهم.
ويستفاد ما ذكرته من التفصيل من أداته الموضوعة له وهي «أما» كما يستفاد منها التأكيد فإنها مقترنة به دائما مع التفصيل وعدمه، فقد يفارقها التفصيل ولكن لا يفارقها التأكيد، كما إذا أردت أن تؤكد اتصاف محمد بالعلم فقلت أما محمد فعالم؛ فهي هنا خالصة للتأكيد
والحق من حق يحق إذا ثبت، ومنه قوله تعالى: كذلك حقت كلمة ربك) (1)، وأصله المطابقة والموافقة، وهو شرعا
ما طابق حكم الله من قول أو فعل أو اعتقاد، فهو أعم من الصدق، لأن الصدق ينحصر في القول وحده، ويطلق على ذات
الله سبحانه، كما في قوله: ويعلمون أن الله هو الحق المبين (2)
6
لأن معرفة الحق لا تكون إلا به، وحقيقته لا تصدر إلا عنه، ولأنه لا تصدر أفعاله إلا عن حكمة سواء علمها الناس أو جهلوها.
1 - سورة يونس: الآية (33) 2 - سورة النور: الآية (25)
-241 -