جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٧

إيمان من قبل ازدادوا فيه رسوخا، وإن لم يكونوا على هدى فإنهم بتأملهم في الغاية المرادة من المثل ينجذبون إلى الهدى فيكونون في عداد المؤمنين، فهو على كلا الحالين سبب للهدى بالنظر إلى هذه الطائفة، وأما الذين في قلوبهم مرض فلا يكاد يقرع مسامعهم حتى تستنكره قلوبهم المأفونة، وترفضه عقولهم المريضة، فيزدادون به غيا

، ولذا كان سببا لضلالهم.

إلى غيهم وتفسير المثل الذي ذكرته هو الذي عول عليه جمهور أهل التفسير، ولم أجد خلافا في ذلك أحد عن منهم إلا ما ذكره صاحب المنار عن بعضهم - ولم يسمه - وهو أن المثل في الآية ليس مثلا يقال بل هو مثل يُحتذى، أي القدوة الذي يؤتم به ويهتدى بهديه، وعليه فالمراد بقولهم بهذا» رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنهم استنكروا أن يرسله الله من بينهم إليهم وإلى الناس، لعدم تميزه عنهم بكونه من جنس آخر غير جنس البشر، كما يُسْتَفَادُ من قولهم فيما حكى الله عنهم: أأنزل عليه الذكر من بيننا) (1)، وقولهم: لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا (2)، وقد أيد صاحب المنار هذا التفسير للمثل بوروده بهذا المعنى في القرآن، في قوله تعالى: فجعلناهم سلفا و مثلا للآخرين (3)، وقوله: ولما ضرب ابن مثلا إذا قومك منه يصدون) (4)، وقوله: إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني اسرائيل، فمن هذه الآيات انتزع الشاهد

1 - سورة (ص): الآية (8) 2 - سورة الفرقان: الآية (7) - سورة الزخرف: الآية (56) 4 - سورة الزخرف: الآية (57) ه - سورة الزخرف: الآية 590)

مريم

- {AY.