جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٩

الألفاظ بما يتفق مع

هذا المعنى؛ وهو أن الذين آمنوا يعلمون أن هذا الإمام أرادته عناية الله بأن يتبوأ هذه المنزلة مهما كان ضعيفا في

وأما

نفسه، فإن الله هو الذي يعضده ببرهانه، ويمده بتوفيقه، الكافرون فيستنكرون ذلك لأن غيره - في رأيهم - أجدر بهذه المنزلة.

وقفى صاحب المنار ما ذكره في تسويغ هذا الرأي وترجيحه بذكر أن أصحاب البصائر لا يفوتون الاستفادة الحاصلة من الإقتداء بالحيوانات في أعمالها، ومن ذلك أن أحد كبار الصوفية قال: تعلمت المراقبة من «القط»، وأن بعض حكماء المسلمين قرأ كتابا نحوا من ثلاثين مرة فلم يفهمه فيئس منه، ثم رأى خنفسة تتسلق جدارا وتقع فعد عليها الوقوع فزاد على ثلاثين مرة ولم يصبها اليأس حتى تمكنت من مرادها، فقال: لن أرضى أن تكون هذه الخنفساء أثبت مني وأقوى عزيمة، فرجع إلى الكتاب فقرأه حتى فهمه، وذكر عن تيمور لنك أنه كان طموحا إلى الملك من أول نشأته. ما كان

مع

عليه من الفقر والمهانة، وكان لصا، فسرق مرة غنما وفطن له الراعي فرماه بسهمين أصابا كتفه ورجله فعطلاهما، فآوى إلى خربة وأخذ يفكر في مهانته ويوبخ نفسه على طمعها في الملك، ولكنه رأى نملة تحمل تبنة وتصعد إلى السقف وعندما تبلغه تقع ثم تعود، وظلت على ذلك عامة الليل حتى نجحت في الصباح، فقال في نفسه: والله لا أرضى بأن أكون أضعف عزيمة وأقل ثباتا من هذه النملة، وأصر على عزمه حتى صار ملكا، وكان من أمره

ما كان (1)

1 - المنار، حـ 1 ص 239، ص 241، الطبعة الرابعة

- {99 -