جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٠

هذا

معني

کلامه

، وهو تفسير ذو رونق براق ولكن ما ثبت عن

سلف هذه الأمة من سبب نزول الآية يخالفه، وقد روي ذلك في أسباب النزول عن جماعة من الصحابة؛ منهم إماما التفسير ابن مسعود وابن عباس، وتعاقب المفسرون على حمل المثل على ما تقتضيه الروايات، ولو كان المراد بالمثل ما ذهب إليه صاحب المنار لما كان للسلف جميعا أن يعدلوا عنه حتى لا يكون له وجود فيها أُثر عنهم، ومع ذلك فليس احتماله ببعيد

وأصل الفسق الخروج، يقال: فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها، وفسقت الفأرة إذا خرجت من جحرها، ولذا سميت فويسقة، وأطلق في الشرع على الخروج عن أمر الله بارتكاب ما حظر أو ترك ما فرض، سواء كان خروجا يؤدي إلى الانسلاخ من الملة أم لا، وهذا الذي تدل عليه الآيات القرآنية نحو قوله تعالى: وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون (1)، فإن تكذيبهم بعذاب الله المدلول عليه بالنصوص القاطعة مخرج لهم عن ملة الإسلام، ومثله ما في هذه الآية بدليل أنها سيقت لوصف الذين يكفرون بما يضر به الله من الأمثال، وقد واطأ الفسق النفاق في قوله تعالى: (إن المنافقين هم الفاسقون) (2) وجاء مقابلا للإيمان في قوله سبحانه: أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقام (3)، وقوله أولئك

كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه (4)

1 - سورة السجدة: الآية (20) 2 - سورة التوبة: الآية (67) 3 - سورة السجدة: الآية (18) 4 - سورة المجادلة: الآية (22)