الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١٤بالفسوق، ووصفهم بنقض عهد الله من بعد ميثاقه، وقطع الصلات التي أمر بها، والإفساد في الأرض، وكل من ذلك ناشيء عن كفرهم بالله واليوم الآخر، فكيف يستغرب إذا وبخوا بعد تعداد
6
هذه المثالب على الكفر، أوليسوا هم المكذبين بما أنزل الله والمناوئين لمن أرسل، والناكثين لعهده؟ وقد سجل عليهم بالكفر بصريح العبارة في قوله «. . وأما الذين كفروا ولا معنى لما يقوله ابن عاشور من أن اليهود لا يكفرون بالله ولا بالمعاد، وإني لأعجب كيف ينفي عنهم الكفر بالله مع وصفهم له سبحانه بما لا يليق بعظمة الربوبية وجلالها، وأي كفر أعظم من قولهم: إن الله فقير ونحن أغنياء) (1)، وقولهم: هويد الله مغلولة) (2)، وقولهم: نحن أبناء الله) (3)، وهم وإن آمنوا باليوم الآخر فإنهم يعتقدونه حسب به، وقد قال الله ما وصفه الله تصوراتهم الخاطئة التي فيهم: وقد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب
القبور) (4).
لا تتفق مع
وقد علمتم مما سبق أن الخطاب في «يا أيها الناس. .» موجه
، وهي المؤمنون
عليه ابن عاشور نفسه،
إلى عموم الطوائف الثلاث المذكورة من قبل والكفار والمنافقون، وهذا هو الذي درج. كما علمتم أن الصحيح أن المنكرين للمثل هم كل الذين كفروا بما أنزل الله، ولم يكن ذلك محصورا في اليهود كما ذهب إليه
1 - سورة آل عمران: الآية (181)
2 - سورة المائدة: الآية (64)
- سورة المائدة: الآية (18) 4 - سورة الممتحنة: الآية (13)
-018 -