الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١٦استعملت في الإنكار ونحوه إلا أن إنكار الحال يقتضي إنكار ما تلبس بها بطريق البرهان، فالمنكر هنا نفس الكفر لأنه لا بد أن يكون على حال من الأحوال، وهو منكر على أي حال، لأن الدواعي متضافرة على خلافه، وقد سبق الحديث عنه وعن نقيضه الإيمان - فلا داعي إلى التكرار.
نعم الله توجب شكره:
وقد أثير الاستغراب من كفر هؤلاء بالله تعالى مع تضافر الأدلة على وحدانيته، وتوفر الدواعي إلى شكره، وأبرز ذلك إخراج الإنسان من العدم إلى الوجود، ونقله من الموت إلى الحياة، فقد كان ميتا لأن عناصره كانت منبثة في طبقات الأرض الجامدة والسائلة والغازية، ثم أخذت تتدرج في الأطوار، وتتنقل إلى أن كوّن الله منها الغذاء الذي تكون منه الدم فحول الله منه ما يشاء إلى مني دافق يتدرج هو أيضا بعد استقراره في الرحم من طور إلى آخر حتى يخرج منه هذا الكائن الذي نفخ الله فيه من روحه، وأفاض عليه من نعمه، وأكمل حواسه ومشاعره، وبوأه ـ بما اختصه به من مزية العقل والعلم - مكان الخلافة في الأرض والسيادة في الكون، فإن تفكيره في أمره داع إلى الإيمان والشكر، فجدير بالإستغراب منه إخلاده إلى الكفر واتباعه مسالك الضلال، وهو معنى ما رواه ابن جرير عن ابن مسعود وابن عباس وآخرين من الصحابة - رضوان الله عليهم - أنهم قالوا في تفسير الآية: «كنتم أمواتا» أي
-017 -