جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١٧

فهذه

ترابا قبل أن يخلقكم، فهذه ميتة، ثم أحياكم فخلقكم، حياة، ثم يميتكم فترجعون إلى القبور، فهذه ميتة أخرى، ثم

يبعثكم يوم القيامة، فهذه حياة أخرى.

وقالوا مثل ذلك في قوله تعالى: ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا

اثنتين وهو مروي عن أبي العالية والحسن ومجاهد وقتادة وأبي صالح والضحاك وعطاء الخراساني

وإطلاق الموت على ما لم تسبق له الحياة قيل هو حقيقة، وقيل مجاز، وفرق آخرون بين ما كان من شأنه الحياة كالحيوان والنبات، وما كان بخلاف ذلك كالجماد، وعلى هذا الإختلاف يتخرج الاختلاف هنا. وللحكماء في تفسير الموت نظريات عول عليها بعض المفسرين، ولا أرى التعويل عليها لأن الله هو الذي خلق الموت والحياة، وهما من أسرار غيبه التي لم يُعرفنا بها، ولم يكن قول الحكماء صادرا عن قواعد ثابتة، وإنما عولوا على مجرد أنظار تخطئ

وتصيب

واختلف في ترتيب هاتين الموتتين، وهاتين الحياتين، وقد علمت ما قاله المفسران الصحابيان الجليلان وتابعهما عليه جماعة من مفسري التابعين فمَن بَعدَهم، وروى ابن جرير عن زيد بن أسلم أن المراد بالإحياء الأول إخراجهم من ظهر آدم كأمثال الذر حين أخذه الميثاق منهم، ثم أماتهم، ثم خلقهم في الأرحام، ثم أماتهم، ثم أحياهم يوم القيامة - وهو كما قال ابن جرير - يلزمه تكرر

-014 -