جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١٩

والعطف بالفاء في قوله فأحياكم» لعدم الفاصل بين كونهم أمواتا وإحيائهم، أما العطف بثم بعد ذلك فللمهلة بين الإحياء والإماتة بعده، وبين الإماتة والإحياء الثاني.

والمراد بالرجوع إما الاجتماع في الموقف، أو الاستقرار في إحدى الدارين، لأن في كلا الأمرين رجوعاً إلى الله تعالى، وكل

ما ذكر هنا شاهد على عظمة الخالق وقدرته، وإحاطته بكل شيء فهو حقيق بأن يُعبد ولا يكفر، وأن يطاع ولا يُعصى ..

ء،

ولا يقال إن مشركي العرب كانوا ينكرون البعث، فكيف يحتج عليهم بما ينكرون لأن توفر الدلائل وقيام الشواهد ـ من خلق الناس أنفسهم وخلق الكون - على إمكان النشأة الثانية - إذ ليست أعجب من النشأة الأولى - كاف في دحض الشبه التي يتشبثون بها في إنكار البعث

وجملة «كنتم أمواتا حال من تكفرون، وقدر بعضهم «قد» قبلها لتسويغ حاليتها، ولم ير ذلك الزمخشري، لأن الواو لم تدخل على «كنتم أمواتا وحده، وإنما دخلت عليه وعلى ما بعده إلى قوله:. . ترجعون» كأنه قيل: كيف تكفرون بالله وهذه قصتكم، ثم بحث في كون بعض القصة ماضيا وهو كونهم أمواتا وإحياؤ هم، وبعضها مستقبلا، وهو إماتتهم وما بعده، والماضي والمستقبل منافيان للحالية، وأجاب بأن الإنكار عليهم إنما كان مع علمهم بهذه القصة، والعلم حالي ليس ماضيا ولا مستقبلا، ويكفي في كونهم

-019 -