جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٠

عالمين وجود الدلائل على ما يتجاهلونه من ذلك بحيث تمكنهم أن لو

أرادوا من الوصول إلى العلم (1).

ولا أرى داعيا إلى تقدير العلم، فإن كون هذه هي قصتهم أمر لا ينفكون عنه مع قطع النظر عن تقدم بعض القصة وتأخر

بعضها.

الإنسان سيد الأكوان وخليفة في الأرض:

وبعد تقرير مبدأ الإنسان ومصيره، ينتقل السياق إلى بيان منزلته وإعلان قيمته في موازين الله تعالى، فهو بمقتضاها ليس عبدا للمادة، بل هو سيد لها، لأنها خلقت له وسخرت لمصالحه، ومن هنا تختلف قيمته في الإسلام عن قيمته بحسب معايير العالم المادي؛ شرقيه وغربيه، وبموجب نظاميه الرأسمالي والإشتراكي، إذ قيمته النظرة المادية قيمة هابطة ليس له فيها أدنى تكريم، كيف

وعجلة تطوره مربوطة بالتطور المادي، فلا يقاس تقدمه أو تأخره، ولا رقيه أو انحطاطه إلا بالمقاييس الترابية المضطربة، فهو بموجب ذلك لا يختلف عن الآلات الصماء التي إذا استهلكت ألقيت مع الحطام والنفايات.

إليه

والإسلام في نظرته إلى الإنسان لا يختلف مع النظرة المادية من هذه الناحية فحسب، بل يرفع قدره فوق ذلك كله؛ باعتباره خليفة في الأرض وسيدا في الكون، ولذلك خُص بأن خلق

1 - الكشاف حـ 1 ص 121، 122، دار إحياء الكتاب العربي.

- 520 -