الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢٦كفائيا على المسلمين، لما يترتب عليها من قوام شأن الأمة الإسلامية، واستغنائها عن الآخرين، واستغلالها في أمورها المعاشية، وإنما انحراف الأمة عن طريق القرآن واستهانتهم بهذا
الواجب هو الذي أدى. إلى التفريط وما تبعه من الذل والهوان
بهم
،
ولو أنهم أخذوا بتعاليم دينهم ومراشد كتابهم لكانوا أسبق الأمم في ميادين العلم والعمل
ودخول ما ذكرته من منافع الأرض في مدلول الآية حاصل من لفظة «ما» لأنها من أدوات العموم كما تقرر في الأصول وأصل الإستواء الاستقامة، وهو مطاوع للتسوية، يقال سواه فاستوى، وأطلق على القصد إلى الشيء بسرعة كأنه يسير إليه من غير أن ينحرف أو يلوي على أمر، وهو إطلاق مجازي، واستواء الله إلى السماء تعلق إرادته التنجيزي بإيجادها وتسويتها، و «إلى» قرينة التجوز.
وقد عرضت هنا مشكلة لعلماء التفسير؛ وهي ما يدل عليه ظاهر هذه الآية وظاهر قوله تعالى في سورة فصلت: قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا .. إلى قوله:. . ثم استوى إلى السماء وهي دخان) (1)، من أن خلق الأرض سابق على خلق السماء، بينما يدل ظاهر قوله في النازعات: أأنتم أشد خلقا أم السماء .. إلى قوله:. . والأرض بعد ذلك دحاها) (2)، على سبق خلق السماء على خلق الأرض، فلذا
1 - سورة فصلت: الآيات (9 - 11)
2 - سورة النازعات: الآيات (27، 30)
- 526 -