الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢٧احتاجوا إلى الجمع بين هذين الظاهرين، وقد اختلفوا في طريقة الجمع، فذهب فريق إلى أن الأرض مخلوقة قبل السماء، وسويت السموات من بعدها، غير أن دَحْي الأرض متأخر على خلق. السموات، وذلك أنها عندما خلقت قبل السموات لم تكن مدحوة صالحة للإستقرار عليها حتى تم ذلك بعد تسوية السموات السبع، وذهب فريق آخر إلى عدم دلالة القَبْلِيَّة والبَعْدِيّة على تقدم الزمان أو تأخره، وإنما هما حسب التفاوت المعنوي المشبه بالبعد المكاني أو الزماني، ومنه قوله تعالى: ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم (1)، فإن كونه عتلا وزنيها أسبق وجودا مما تقدمهما من الصفات، وقد ذكر إثر كلمة بعد لأجل لفت الانتباه إلى معناهما، ونحوه قوله سبحانه: فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير (2)
6
وهذا يأتي فيما يستدعي استحضاره ودرك أبعاده استجماع الفكر فكأن الفكر يقطع مسافة من المعنى السابق إليه لما بينهما من التفاوت كما علمت، ونحوه في العطف بثم، فإنها في الأصل موضوعة للمهلة الزمنية غير أنها تستخدم في المهلة المعنوية للتفاوت الرتبي بين المعطوف بها والمعطوف عليه، فكأن العقل يتمهل في الانتقال من المعنى السابق إلى المعنى اللاحق، ولا يراعى في ذلك الترتيب، فقد يكون المعطوف أسبق زمنا من المعطوف عليه، ومنه
الزمني قوله تعالى: فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة ..
1 - سورة القلم: الآيات 100 - 13
2 - سورة التحريم: الآية (4)
- OYY.