الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣٥نؤمن بأنها سبع طباق كما أخبرنا تعالى، ولا يلزم أن نكون محيطين بكيفية انقسامها إلى سبع، فإن ذلك مما لم يجعله الله تعالى في حيطة علم الناس، اللهم إلا أن يخص به أحدا من رسله المصطفين الأخيار، على أني لا أستبعد أن تكون هذه المجرات المذكورة ـ مع كل ما فيها من أجرام - هي في طبقة السماء الدنيا، وأن تكون نجومها هي المرادة بالمصابيح في قوله تعالى: ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح، وبالكواكب في قوله: إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب
فإن قيل ما للأرض وذكرها بجانب السموات إن كانت السموات كما وصفت من العظم؟ فإن الأرض لا تعد بجانبها إلا شيئا تافها. كيف وقد قيل إن الشمس أكبر منها بنحو مليون ضعف، وفي النجوم ما أكبر من الشمس بأضعاف مضاعفة؟ فالجواب أن الأرض ليست شيئا تافها لأنها مركز استقرار
هو
الإنسان الذي كرمه الله وفضله على كثير ممن خلق تفضيلا، وفوق ذلك فهي مقر النبوات، ومهبط الرسالات، فلا غرو إن حصلت لها هذه العناية في كلام الله، ومن ناحية أخرى فإن القرآن إنما يخاطب البشر، فلا ينبغي أن يخلو من تذكيرهم بنعمة الله تعالى عليهم بها وبما فيها، وفتح أبصارهم على آياته العظام التي تتجلى في كل شيء منها أو عليها، كيف وهي أول ما يفتحون عليه أبصارهم من آياته تعالى
- oro.