الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣٤المكتشفة إلى الآن خمسمائة مليون مجرة مضروبة في خمسين ألف مليار من الملايين ـ وقد سبق ذلك في الإعجاز العلمي ـ فيبعد جدا أن ينوه القرآن دائما بالمجموعة الشمسية وحدها دون سائر ما في هذا الكون الفسيح لا سيما وأن مجموعتنا الشمسية - بما فيها الأرض ـ مرتبطة
-
ارتباطا وثيقا بسائر الأجرام الفلكية في جميع المجرات برباط الجاذبية التي تتوقف على الدقة المحكمة في مقاييس هذه الأجرام بحسب أحجامها وحركاتها وطبائعها، وفي كل ذلك نعم جُلى من الله أسبغها على هذا الإنسان المستخلف في الأرض.
ومن المعلوم أن خطاب القرآن ليس قاصرا على جيل معين، الأجيال المتعاقبة على عمارة الأرض منذ نزوله
جميع
بل هو موجه إلى اختلاف أطوارها العلمية، وقد علم الله أنه سيكشف لعباده هذه
مع
الأسرار الكونية، بل وعدهم بذلك في كتابه وجعله من دلائل كونه الحق، وذلك في قوله: قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق (1)، كما أشار إلى انطواء القرآن على أسرار الكون في قوله: قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض) (2)، فليس من المعقول مع ذلك كله أن يسكت القرآن عما عدا المجموعة الشمسية.
من هنا يتضح أن السماء كل ما كان أعلانا. من الفضاء المشتمل على هذه المجرات الهائلة التي تعوم فيها هذه الأجرام، وعلينا أن
1 - سورة فصلت: الآيتان (52، 53)
2 - سورة الفرقان: الآية (6)
- 534 -