جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥

وإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (البقرة: الآية 30)

في هذه الآية وما بعدها يحكي الله سبحانه وتعالى لنا قصة خلق

الإنسان ليتحمل أمانة الله على عاتقه. وتبدأ هذه القصة بإعلان منزلة

هذا الكائن من مخلوقات الله في الملأ الأعلى

،

والقرآن ليس كتابا تاريخيا

يعنى بسرد أحداث التاريخ وقضاياه، كما أنه ليس كتاب هندسة، ولا کتاب طب وما إلى ذلك، وإنما هو كتاب رسالة إلهية موجهة إلى الفطرة الإنسانية، وفي إطار هذه الرسالة تلتقي الدعوة إلى الله مع التعليم

والتشريع، والأمر والنهي، والوعظ والإرشاد، والترغيب والترهيب، ولذلك فإنه عندما يتعرض للتاريخ أو لأي ناحية أخرى يكون تعرضه بقدر ما يعزز جانب هذه الرسالة ويُجلي برهانها كما تجد ذلك واضحا فيما يقصه من أنباء النبوات وأحوال الأمم، وأحداث الزمن. ولم تأت فيه قصة لقصد التسلية أو الفكاهة، فهو أرفع شأنا من ذلك، وأجل قدرا، وقد أخبر الله جل شأنه نبيه صلى الله عليه وسلم أن قصص القرآن هو أحسن القصص كما أن حديثه هو أصدق الحديث في قوله: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَص بمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَنَ

٨٨٣ / ١٬٨٩٨