جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦

الْغَافِلِينَ) - الآية 3 سورة يوسف

وقد يتبادر لقارئ القرآن أول مرة عندما يجد القصة الواحدة

مذكورة في العديد من السور ان ذلك تكرار، ولكن إذا عاد إلى السور ومحتوياتها، ومقاصدها، والمعروض من القصة فيها، وأسلوب العرض، أدرك أن ذلك بعيد عن التكرار. فإن السورة لا تعرض القصص بطريق السرد كما هو شأن القصاصين، وإنما تأتي منها بقدر ما يخدم الموضوع الذي ذُكرت خلاله القصة، وبحسب ما يتلاءم مع هذا الجو، فقصة موسى عليه السلام مثلا عُرضت في. سور شتى ولكن هذا العرض لم يأت على وتيرة واحدة، فتجدها تارة مطولة، وتارة مختصرة، وفي كل مرة يتميز العرض بفوائد شتى من جوانب القصة نفسها، ومن جانب العبر والعظات التي تمليها، وإذا علمت أن القرآن نزل في ثلاث وعشرين سنة واجه فيها تحديات المشركين العرب ومكر ودسائس المنافقين، ومؤامرات الشعوب المختلفة

6

أهل الكتاب أدركت السر في تعدد المقامات التي تستوجب ذكر القصة الواحدة إما

للتذكير وإما لتفنيد المزاعم أو لغير ذلك من الأغراض

،

وجميع القصص القرآنية تحكي أحداثا واقعة، وأحوالا متقدمة وليست مسوقة لغرض التمثيل فحسب - كما يجنح إلى ذلك بعض المتأخرين ـ فإن باب التمثيل معروف، وعندما يأتي في القرآن يأتي مقرونا بالقرائن اللفظية الدالة على قصده لتعميق المفاهيم في النفس، وترسيخ المعاني في الأذهان، فإن النفس - كما سبق ـ هي للمحسوس أألف

-7 -

٨٨٤ / ١٬٨٩٨