الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١الإنسان خليفة الله في الأرض
وارتباط الكلام هنا بما سبقه واضح، ذلك لأن فيما تقدم تذكيرا للإنسان بمختلف نعم الله الجلى التي أفاضها على النوع الإنساني، ومنها خلق جميع ما في الأرض له، ثم الاستواء إلى السماء وتسويتهن سبع سماوات، وفي ذلك أيضا نعم لا تُحصى لأن الأرض مرتبطة بالأجرام السماوية برباط الجاذبية كما تقدم، وبهذه التسوية أمكن للإنسان أن يستقر على الأرض، وأن يستمتع بمنافعها التي على ظهرها والتي في أعماق بطنها، وهذا التكريم الإلهي يترتب عليه ما ذُكر هنا من تبوئة الإنسان لهذا المنصب الجليل، منصب الخلافة في الأرض الذي تحدثت عنه هذه الآية، وبعد هذه التوطئة الإجمالية لتفسيرها نأتي إلى تفصيل ألفاظها ومعانيها:-
(إذ) ظرف زماني دال على وقوع نسبة في الزمن الماضي مع وقوع نسبة أخرى ماضية أيضا، وذهب ابن قتيبة وأبوعبيدة معمر بن المثنى إلى أنها في هذا الموضع وما يشبهه زائدة، وهي مجازفة من القول يجب أن لا يُصغى إليها في تفسير كتاب الله تعالى المنزه عن كل حشو،، فإن الزيادة لا تكون إلا في كلام الذين يعييهم ترتيب الألفاظ بحسب ترتيب المعاني، فيأتون بالدخيل من القول لقصد تنميق الكلام وتزويقه، وهذا ما لا ينطبق أبدا على كلام الله تعالى الذي هو أبلغ الكلام وأصدقه، وأحسن الحديث وأصحه، وقد أجاد إمام المفسرين ابن جرير الطبري في
-11 -