جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢

رد هذا الزعم وتفنيد جميع شُبهه، وقد حذا حذوه معظم المفسرين حتى أن القرطبي حكى اتفاقهم عليه، كما أن جماعة من أئمة العربية قاموا بدورهم في الرد على هذه الدعوى، منهم الزجاج والنحاس غير أن مما يثير الاستغراب أن ينبري أحد أئمة التفسير في العصر الحديث يُعد في مقدمة مفسري هذا العصر معرفة بعلوم القرآن وأساليب البيان ـ وهو الإمام ابن عاشور في تفسير التحرير والتنوير - فيؤيد هذه الفكرة الواهية واقفا مع القائلين بزيادة «إذ»، وهو أمر يدعو حقا إلى الخيرة والاستغراب، فإن عَدَّ أي كلمة مما في القرآن زائدة يعني فراغها من المعنى، وهو ينا في الإحكام الذي وصف الله به كتابه المبين، وإذا كانت زيادة الألفاظ لغير أي معنى يترفع عنها كلام بلغاء البشر فما بالكم بكلام خالق البشر الذي وهبهم ملكات البيان، والذي يبدو أن القول بزيادة «إذ» هنا ناشيء عن الحيرة، واضطراب الأفهام فيما ترتبط به صناعة ومعنى، ومثل هذا القول في الغرابة والبعد عن الصواب قول من زعم أنها بمعنى «قد» والقائلون بعدم زيادتها اختلفوا في إعرابها، فمنهم من جعلها على بابها ـ وهو الظرفية الزمانية - وجعلها متعلقة بقالوا، جوز ذلك الزمخشري، واختاره أكثر أهل التفسير حتى أن منهم ـ كأبي حيان ـ من عده الوجه الوجيه الذي لا يُعدل عنه، وردّه كل من أبي السعود وابن عاشور من حيث أنه يؤدي إلى أن يكون قول الملائكة المحكى هو المقصود الأساسي من القصة وذلك مستبعد لأن العبرة المستفادة منها كامنة في

--12 -

٨٩٠ / ١٬٨٩٨