الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤إلى تراكم الاستغراب في صدورهم، واستيلاء الحيرة على عقولهم فكان هذا الإعلام طريقا إلى دركهم حقيقة الأمر بعدما يحدث بينهم وبينه تعالى من سؤال وجواب، وأراد ثانيا تكريم ملائكته بعرض هذا الخبر عليهم في صورة الاستشارة منه لهم، فهو تعليم في إطار التكريم، وفي هذا الإنباء سن للاستشارة بين الخلق، فإن الله جل شأنه ـ وهو العليم بطوايا الخفايا، والغني بكماله عن كل شيء - وجه هذا الخطاب إلى ملائكته كالمستشير لهم، فما بالكم بالمخلوقين، وكل أحد منهم متلبس بصفات النقص، لا يعرف من الأمور إلا ظواهرها، كيف يستغنى بعضهم عن استشارة بعض؟ ولعله لا يُستبعد أن يكون الأمر كما قال ابن عاشور، وإليكم نص كلامه:
وعندي أن هذه الاستشارة جعلت لتكون حقيقة مقارنة في الوجود الخلق أول البشر حتى تكون ناموسا أُشربته نفوس ذريته، لأن مقارنة شيء من الأحوال والمعاني لتكوين شيء ما تؤثر تألفا بين ذلك الكائن وبين المقارن، ولعل هذا الاقتران يقوم في المعاني التي لا توجد إلا تبعا لذوات مقام أمر التكوين في الذوات، فكما أن أمره إذا أراد شيئا أي إنشاء ذات أن يقول له كن فيكون، كذلك أمره إذا أراد اقتران معنى بذات أو جنس أن يقدر حصول مبدأ ذلك المعنى عند تكوين أصل ذلك الجنس، أو عند تكوين الذات، ألا ترى أنه تعالى لما أراد أن يكون قبول
العلم من خصائص الإنسان علم آدم الأسماء عندما خلقه وهذا هو وجه مشروعية تسمية الله تعالى عند الشروع في الأفعال
- YE -