جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧

فإن

من شأنه أن يتطلع إلى ما يكون من جوابهم، فلسان حاله يقول كيف أجابوا ربهم، فيقال له: قالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يَفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدماء - الآية 30 - البقرة - وخالفهم في ذلك ابن عاشور حيث قال: فصل الجواب ولم يعطف بالفاء أو الواو جريا على طريقة متبعة في القرآن

في حكاية المحاورات، وهي طريقة عربية، قال زهير:

قيل لهم ألا اركبوا الاتا قالوا جميعا كلهم

ألافا

أي فاركبوا، ولم يقل فقالوا، وقال رؤبة بن العجاج: قالت بنات العم يا سلمى وإن كان فقيرا معدما قالت وإنن وإنما حذفوا العاطف في أمثاله كراهية تكرير العاطف بتكرير أفعال

القول، فإن المحاورة تقتضي الإعادة في الغالب، فطردوا الباب، فحذفوا العاطف في الجميع، وهو كثير في التنزيل، وربما عطفوا ذلك بالفاء لنكتة تقتضي مخالفة الاستعمال، وإن كان العطف بالفاء هو الظاهر، والأصل وهذا مما لم أسبق إلى كشفه من أساليب الاستعمال

العربي (1) وما ذكره ابن عاشور واضح لمن تدبر الأسلوب القرآني في حكاية المحاورات، ألا ترى الى العطف بالفاء في قوله تعالى: وإذْ قُلنا للْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا - الآية 34 ـ البقرة ـ مع عدم الفارق إلا من حيث إن في قوله تعالى: فسجدوا إخبارا عن فعل، وفي قوله: قالوا حكاية قول، غير أنه لا يسلم لابن عاشور أن هذا مما لم

(1) التحرير والتنوير ج 1 ص 401 - الدار التونسية للنشر.

- YV -

٩٠٥ / ١٬٨٩٨