الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨يُسبق إلى كشفه من أساليب الاستعمال العربي، فهناك من سبقوه إلى ذكر ذلك منهم الإمام أبو حيان في البحر المحيط، وإليكم نص كلامه: والجملة المفتتحة بالقول إذا كانت مرتبا بعضها على بعض في المعنى فالأصح في لسان العرب أنها لا يؤتى فيها بحرف ترتيب اكتفاء بالترتيب المعنوي، نحو قوله تعالى: {قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا أتى بعده ﴿قَالَ إِنِّي أعلم ونحو قالُوا سُبْحَانَكَ قال يا آدم أنبتهم، ونحو قال لأقتلتك قال إنّما يَتقبَّلُ الله﴾ (المائدة: الآية 27)، قال أنى يُحيي هَذِه الله} (البقرة: الآية 259) قال كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبَثْتُ يَوْماً أَو بَعْضَ يَوْمِ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ} (البقرة: 259) {قَالَ أَوَ لَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى ولكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةٌ مِنَ الطَّير) (البقرة: 260) وقد جاء في سورة الشعراء من ذلك عشرون موضعا في قصة موسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام في إرساله إلى فرعون ومحاورته معه، ومحاورة السحرة إلى آخر القصة دون ثلاثة جاء منها اثنان جوابا وواحد كالجواب، ونحو هذا في القرآن كثير» (1)
واختلف في هذا الاستفهام في قولهم: أتجعل فيها الآية، قيل هو تعجبي محض، وذلك أنهم عجبوا من جعل الله في الأرض خليفة يمكن فيها وهو يفسد فيها ويسفك الدماء مع ما هم عليه من ملازمة عبادته تعالى بالتسبيح بحمده والتقديس له، وذلك أنهم عليهم السلام تبادر لهم أن الحكمة تقتضي استخلاف من طبع بطبعهم لا النوع الذي ركز في طبعه من الأسباب ما يدعوه إلى الفساد وأعطى من القوة في خلقه ما يمكنه
(1) البحر المحيط ج 1 ص 148 - 149 - مكتبة ومطابع النصر الحديثة
- YA-