جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤

هذا الحكي عنهم، ولم يكونوا مندمجين من قبل حال صدورهم هذا القول عنهم ثم استقل بعضهم عن بعض فأعطي كل فريق من الحكاية

ما يلائمه

وقولهم هذا ينطوي على تعريض بأنهم أجدر بالاستخلاف، فإن الدائب على التسبيح بحمد الله والتقديس له أنزه وأطهر ممن يتلوث بالفساد وتصدر منه المعاصي وانتهاك الحرمات، ومن المعلوم أن الحكمة من الاستخلاف عمارة الأرض وما ذكر من الافساد فيها وسفك الدماء أمر ظاهره منافٍ لهذه الحكمة واستظهر الفقهاء من هذا القول جواز ترشيح الإنسان نفسه لوظيفة يرى أنه أقدر على حمل أعبائها من غيره، واستدلوا لذلك أيضا بما حكاه الله عن يوسف الصديق عليه السلام من قوله لملك مصر: اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}

55: يوسف».

وذكر الإمام ابن عاشور وجها آخر لقولهم: ﴿ونحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ وهو أن يكونوا أرادوا به تفويض الأمر إلى الله واتهام علمهم فيما أشاروا به كما يفعل المستشار مع من يعلم أنه أسد منه رأيا وأرجح عقلا فليشير ثم يفوض، كما قال أهل مشورة بلقيس إذ قالت: أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتى تَشْهَدُونَ﴾ (النمل: 32) فأجابوها بقوهم: نَحْنُ أُولُوا قُوةٍ وأُولُوا بَأْس شَدِيد} (النمل: (33)، أي الرأي أن نحاربه ونصده عما يريد من قوله: واتوني

- 34 -

٩١٢ / ١٬٨٩٨