جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦

،

بدليل أنه لم يستعمل إلا مضعفا، واختلف في مرادهم بالتسبيح هنا فقيل هو الصلاة وعليه ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما، كما

الصلاة

أخرجه عنهما ابن جرير وغيره، وقد شاع استعمال التسبيح بمعنى ا ومنه قول عائشة رضي الله تعالى عنها: «ما سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحى وإني لأسبحها»، وحمل عليه قوله تعالى: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ المسبحين) (سورة الصافات: 143) وقيل هو التنزيه، وعليه قتادة، وقيل: الخضوع والتذلل، وبه قال ابن الأنباري، وقال المفضل هو رفع الصوت بذكر الله تعالى، وعن مجاهد أنه التعظيم، وقيل

خاص

هو

تسبيح

الملائكة

، وهو سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان ذي العظمة والجبروت، سبحان الحي الذي لا يموت، ويُعرف بتسبيح وأنت إذا دريت أن معنى التسبيح هو التنزيه لم يشكل عليك هذا الخلاف، فإنه خلاف لفظي، وكلمة العبادة كلمة عامة تنتظم جميع ما قيل، فأولى ما يُقال في تفسير التسبيح أنه عبادة الله سبحانه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه

وتسبيحهم بحمده تعالى يعني تلبسهم في حال تنزيهه عز وجل بالثناء عليه الثناء اللائق بعظمة شأنه وسعة احسانه، فالباء هنا للمصاحبة، وقيل: هو على غرار قولهم فعلت هذا بحمد الله، أي

بتوفيقه الذي يستوجب به الحمد، فالباء للسببية

وقد علمت تقارب معنى التسبيح والتقديس، وإنما يفرق بينهما من حيث أن التسبيح مختص به تعالى فلا يُقال في شخص أو بلد أو أي مخلوق

- 36 -

٩١٤ / ١٬٨٩٨