الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧عليه
إنه مسبح بخلاف التقديس كما في قوله تعالى حكاية عن موسى السلام: ادْخُلُوا الأَرْضَ المقدّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُم} (المائدة: آية 21)، وفي الحديث «لا قُدّست أمة لا يؤخذ لضعيفها من قويها»، وقد
استعمله العرب في جاهليتهم فيمن كان منزها عند أبناء ملته نحو قول امرئ القيس:
فأدركنه يأخذ بالساق والنسا كما شبرق الولدان ثوب المقدس وأصله بمعنى التطهير ولذلك سمى السطل قدساً لأنه يتوضأ به
ويتطهر.
واحتيج لدفع التكرار الذي يوهمه اقتران التسبيح بالتقديس - مع ما علمته من التقارب بينهما - إلى التفرقة بين معنييها، فقيل: إن أحدهما باعتبار الاعتقادات، والثاني: باعتبار الطاعات البدنية، وقيل: التسبيح تنزيهه تعالى عما لا يليق به، والتقديس تنزيهه في ذاته عما لا يراه لائقا بنفسه فهو أبلغ، ويشهد له أنه حيث جمع بينهما أُخُر نحو سُبُّوح
قدوس (1) وفعل قدس يتعدى بنفسه وإنما اللام هنا لتأكيد وقوع النسبة كما
في قولهم شكرت لك ونصحت لك، وقيل: إن التقديس بمعنى
،
التطهير، ومرادهم به تطهيرهم لأنفسهم من معاصي الله لأجله تعالى فكأنهم قابلوا الإفساد في الأرض المتوقع صدوره من البشر، والذي أفحشُهُ الإشراك بالله سبحانه بتسبيحه تعالى الذي هو من مقتضيات
(1) روح العماني للألوسي ج 1 ص 222 - دار احياء التراث العربي
- rv -