جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣

وعلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُم عَلَى المَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إنَّكَ أَنْتَ العَليم الحكيم .. الآيتان 31، 32 البقرة.

بعد أن ذكر الله الجواب الإجمالي للملائكة وهو قوله: إني أعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُون عطف عليه هذا الجواب التفصيلي، ولم يكن جوابا قوليا فحسب بل يتضمن القول والفعل معا لأن من شأن المخلوق أن يكون ما يشاهده ويحسه أعمق أثرا في نفسه مما يسمعه، بل المشاهدات تنزل منزلة الأدلة والحجج للمسموعات، وهذا العطف من باب عطف المحكي التفصلي على الحكاية الإجمالية، وفي هذه الإجابة التفصيلية شاهد على أن حياة النوع الإنساني المستخلف في الأرض تدور على العلم، فعليه تتوقف حركتها ونموها وتجددها، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى طبع هذه الحياة الإنسانية بطابع التطور، والتطور هو قائم على كسب الإنسان نفسه وتصرفه، وقد جعل الله سبحانه في طبيعة تكوين الإنسان وطبيعة الموجودات التي يتعامل معها في الأرض ما يدفعه إلى هذا التطور، فلذلك كان بحاجة إلى معارف استنباطية يستفيدها من تجاربه، ويستلهمها من مشاهداته، وذلك بخلاف الحياة الملكية فإنها في غنى عن ذلك كله؛ ومن ناحية أخرى فإن الإنسان واقع بين تجاذب وتدافع مستمرين من قبل قوى وطبائع شتى في نفسه، فهو متكون من روح وجسم، ومنطو على عقل وقلب وغرائز وضمير، ولهذه كلها

- Er-

٩٢١ / ١٬٨٩٨