جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥

ولا يسمع شيئا، غير ذلك الذي يُلقى إليه، وفي القرآن الكريم الكثير من الآيات الدالة على أن هذا الدين لا يقوم إلا على أساس العلم والفهم، منها قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُها للنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا العَالِمُونَ﴾ (العنكبوت: (43)، وقوله: كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ

لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (يونس: 24)

والتعليم تحويل الغير من الجهل بالشيء إلى المعرفة به، ويكون في آن واحد، وفي آنات متعددة، وذكر صاحب المنار أن الذي يتبادر إلى الفهم من صيغة التعليم هو التدريج، ثم ذكر قوله تعالى: ﴿وَيُعَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: (151)، وقوله: وعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ (النساء: (115)، وقوله: (وَيعَلّمه الكِتَابَ والْحِكْمَةَ والتوراة والإنجيل (آل عمران: (48، وقال: وَمَا كَانَ ذَلِكَ إِلَّا تدريجاً .. غير أنه أتبع ذلك قوله: .... ولكن المتبادر من تعليم آدم الأسماء أنه كان دفعة واحدة إذا أريد بآدم شخصه بالفعل أو بالقوة» (1). ونحن نؤمن بأن الله علم آدم الأسماء كما أخبر تعالى ونسكت عما

وراء ذلك من كيفية هذا التعليم، وإن تكلف جماعة من المفسرين استظهار الطريقة التي علمه الله بها، فذهب بعضهم إلى أن ذلك إنما تم.

بإلهام رباني بحيث ألقى الله في روعه هذه الأسماء من غير واسطة، وقيل: إن الله خلق صوتا في الهواء، أو فيما شاء تعالى فوعاه آدم وحفظ منه هذه الأسماء، وقيل: إنه تعالى أرسل إليه ملكا من غير

(1) المنارج 1 ص 263 - الطبعة الرابعة

- 20 -

٩٢٣ / ١٬٨٩٨